فريق العمل
محمد علي بوعلاق
كاتب وصحفي مهتم بالقضايا الاقتصادية والاجتماعية
مالك زغدودي
أميمة الهمامي
باحثة في علم الاجتماع وناشطة بالمجتمع المدني
عضوة الشبكة العربية للباحثات والباحثين الشباب في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية
كلمات مفتاحية
مقدمة
يغطي المرصد عددًا من الموضوعات الخاصة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية في تونس، وهي الاقتصاد والصحة والخدمات والتعليم والسكن، وذلك من خلال عدة محاور ومؤشرات كالتطورات والنوع الاجتماعي والشباب والبيئة. شهدت تونس خلال سنة 2023 تغييرات في علاقة مباشرة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية كالأزمات الاقتصادية وأزمة غياب بعض المواد الغذائية الأساسية عن الأسواق وكذلك التضييقات على المجتمع المدني كإيقاف عديد من الناشطات والناشطين في المجتمع المدني والتضييق على حرية التعبير تحت ذريعة المرسوم عدد 54 وإيقاف الناشطين والناشطات سياسيًّا. كما سجلت تونس أزمة تغييرات مناخية تمس أساس الحق في المياه وأزمات في المساواة بين الجنسين مع ارتفاع حالات قتل النساء. وتنطلق مؤشرات المرصد من خلال الوعي بأهمية الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، وإيماننا بتحقيق تلك الحقوق التي كفلها الدستور التونسي والاتفاقيات والمعاهدات الدولية. كما يهدف الرصد أيضًا إلى رصد تطور الرفاه الاجتماعي والنمو الاقتصادي وتقليل فجوة الفقر وتكريس المساواة في الحقوق والفرص بين الجنسين وبدون مختلف أشكال التمييز.

أولاً-العمل

التطورات
تتوزع العمالة في تونس حسب قطاع النشاط الاقتصادي إلى 54% في قطاع الخدمات و20% في قطاع الصناعات المعملية و14% في قطاع الصناعات غير المعملية و12% في قطاع الفلاحة والصيد البحري. لا تزال نسبة البطالة عند التونسيين والتونسيات في ارتفاع منذ السنوات الأخيرة. حسب المعهد الوطني للإحصاء، تقدر نسبة البطالة في الثلث الثاني من سنة 2023 بـ15،6%. كما قد يستغل بعض المشغلين الأوضاع الاقتصادية ويقومون باعتماد عقود عمل هشة وبأجور ضعيفة مقارنة بغلاء المعيشة، ما يجعل بعض الشباب يبحثون عن فرص عمل في دول أجنبية. 1
1 مؤشرات التشغيل والبطالة للثلث الثاني من سنة 2023، المعهد الوطني للإحصاء، 2023، https://is.gd/qLIDy0

النوع الاجتماعي
تبقى نسبة1 البطالة الأكثر حدة عند النسبة 21،1% مقارنة بـ13،2% عند الرجال حسب المعهد الوطني للإحصاء لسنة 2023. كما تمثل نسبة البطالة عند النساء الحاملات للشهادات العليا 31% مقابل 14،9% عند الرجال، في الثلث الثاني من سنة 2023. تمثل النساء 70% من اليد العاملة الفلاحية ولكن فقط 15% من اليد العاملة الدائمة حيث يعتبر عمل النساء في القطاع الفلاحي غير مهيكل وهش. كما نجد فجوة عميقة في الأجور بين الجنسين، حيث نجد حسب تقرير مشروع “فينا كليمة” لسنة 2023، أن 12% من العاملات الفلاحيات يتقاضين فقط 15 دينارًا تونسيًّا كأجر يومي2، إضافة إلى غياب وسائل نقل آمنة للعاملات.
كما تؤثر العوامل المناخية مباشرة في فقدان النساء لموارد رزقهن. حيث تسبب حرائق الغابات في خسارة بعض النساء لعملهن، توفر هذه الغابات 30% من مواطن شغل النساء القاطنات في المناطق الغابية، حيث يجمعن النباتات والأعشاب لتقطيرها وبيعها أو عبر استخراج زيوت هذه الأعشاب وبالتالي يفقدن جزءًا أو كامل عائداتهن الاقتصادية. 3
1 نفس المرجع.
2 النساء الفلاحات في تونس: حيف اجتماعي فاقمته التغيرات المناخية، رحمة الباهي، 04/12/2023، https://is.gd/J83N5g
3 النساء الفلاحات في تونس: حيف اجتماعي فاقمته التغيرات المناخية، رحمة الباهي، 04/12/2023، https://is.gd/J83N5g

الشباب
قدرت نسبة بطالة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة خلال الثلث الثاني من سنة 2023 بــــ 38,1%. قدرت نسبة البطالة من بين حاملي الشهائد العليا بــــ 23,7% خلال الثلث الثاني من ســنة 2023. كما ترتفع نسبة الهجرة النظامية وغير النظامية عند الشباب إلى الدول الأوروبية، رغم غياب إحصائيات رسمية، باحثين عن مستقبل أفضل.1
1 مؤشرات التشغيل والبطالة للثلث الثاني من سنة 2023، المعهد الوطني للإحصاء، 2023، https://is.gd/qLIDy0

البيئية
العمال والعاملات الأكثر هشاشة كالعمال الفلاحيين وعمال الحظائر و”البرباشة” (قطاع جمع وفرز النفايات) باعتبارهم يعملون في قطاعات تكون أحيانًا غير مهيكلة، إذ يعملون بدون عقود عمل تحميهم وتحمي حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية كالتأمين والتغطية الاجتماعية، يواجهون خطرًا بفقدان موارد رزقهم أو بانقطاعها نسبيًّا بسبب التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة، إضافة إلى الأخطار الصحية والجسدية التي قد يتعرضون لها، باعتبارهم يشتغلون في ظروف صعبة وغير آمنة.1
1 صمود في وجه الظروف: وضع النساء البرباشة وتحدياتهن اليومية، المنتدى التونسي للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، 08/03/2024، https://ftdes.net/ar/barbecha-monastir /

ثانياً-الصحة

التطورات
ينص دستور تونس 2022 على أنه للمواطن الحق في الرعاية والوقاية والولوج في خدمات صحية ذات جودة. ورغم الارتفاع الديمغرافي للسكان فإن عدد المستشفيات العمومية لم يتطور منذ عقد من الزمن. كما قد انخفض عدد المراكز الصحية (21 سنة 2008) إلى 11 مركزًا سنة 2021. بينما ارتفع عدد المصحات الخاصة من 90 سنة 2014 إلى 109 سنة 2021. بل وأصبح القطاع الخاص يشغل 55% من إجمالي الأطباء سنة 2021 حسب المعهد الوطني للإحصاء. إضافة إلى ارتفاع موجات هجرة الأطباء الشبان وطلبة كليات الطب. كما أن نسبة 73،83% من طاقة الاستيعاب الاستشفائية بالقطاع العام تتركز في الولايات الساحلية (الشريط الساحلي) وفقط نسبة 26،15% من طاقة الاستيعاب الاستشفائية بالقطاع العام تتوزع على باقي الولايات الداخلية أي بمعدل 5258 سريرًا موزعة على 10 ولايات، مع ضعف البنية التحتية والتجهيزية للمستشفيات وغياب بعض الاختصاصات الطبية، ما يعكس التفاوت والاختلال الجهوي لتوزيع الرعاية الصحية في تونس. كما أن 92،7% من وحدات الإنعاش تتركز فقط في الشريط الساحلي للبلاد.1
1 الصحة في تونس لمن استطاع إليه سبيلًا، سميح الباجي عكاز، 19/04/2024، نواة، https://is.gd/mWyhmz

النوع الاجتماعي
تعكس نسب مؤشرات الصحة الإنجابية وغياب وضعف عدد المراكز التي تقدم خدمات الصحة الجنسية والإنجابية في الولايات الداخلية هشاشة وضعف الوضع الصحي للنساء. ترتفع نسبة وفيات النساء عند الولادة في ولايات الشمال الغربي بشكل كارثي لتصل إلى 76/1000 حالة1، مقارنة بولايات الشمال الشرقي التي تتراوح فيها نسبة الوفاة عند الولادة 9،3/1000.
1 نفس المرجع.

الشباب
نجد تفاوتًا بين تطور أعداد الأطباء في القطاع الخاص والقطاع العام. حسب آخر الإحصائيات1، في الفترة الممتدة بين 2014 و2021 تبلغ نسبة تطور الأطباء في القطاع العمومي 16،5%، في حين بلغت في القطاع العام 20،28%.
1 نفس المرجع.

البيئية
حسب تقرير جمعية مراقبون1 حول وضعية مراكز الصحة الأساسية بالمناطق الريفية، 41% من المنشآت في حالة سيئة وأحيانًا سيئة جدًّا. كما أن 47% من هذه البنايات موصولة بطرقات سيئة وقد تنعدم وسائل الاتصال القارة في 39% منها. وأيضًا تم تركيز 53% من مراكز الصحة الأساسية في بيئة غير آمنة وملوثة. وثلث هذه المراكز لا تتوفر بها ثلاجات لحفظ الأدوية. كما أن 18%2 منها فقط تقدم خدمات طبية للمواطنين والمواطنات على مدار الأسبوع.
1 نفس المرجع.
2 نفس المرجع.

ثالثاً-السكن

التطورات
يشهد السوق العقاري التونسي تباينًا في الطلبات والعروض التي ترتكز أساسًا في تونس العاصمة باعتبارها تحتوي على أكثر من مليون ساكن، وعلى بقية الولايات الساحلية، ما ساهم في ارتفاع كبير في أسعار العقارات في هذه المناطق. كما سجلت أسعار العقارات ارتفاعًا بأكثر من 12% ما عمَّق من أزمة السكن في تونس. كما يؤثر ذلك في قدرة المواطنين والمواطنات على شراء أو استئجار العقارات. وبالتالي قد يعتمد البعض على قروض عقارية ذات فوائد مالية مرتفعة، ما يزيد من هشاشتهم الاقتصادية. 1
1 أسعار العقارات في تونس تسجل ارتفاعًا بأكثر من 12% وترفع من منسوب أزمة السكن، سفيان المهداوي، جريدة الصباح، 19/05/2023، https://is.gd/r9C67P

النوع الاجتماعي
تواجه النساء صعوبات أكثر في توفير سكن مناسب لهن ولعائلاتهن، بسبب ضعف الاستقلالية المالية والتحديات الاقتصادية والاجتماعية لهن. ما يبرز فجوة بين الجنسين فيما يتعلق بالولوج إلى السكن. لذلك يجب أن تأخذ السياسات والإستراتيجيات العقارية مؤشر النوع الاجتماعي والفارق الاقتصادية والاجتماعية بين النساء والرجال.

الشباب
يعتبر التمتع بسكن خاص في هذه الظروف الاقتصادية “رفاهية” اجتماعية واقتصادية تتميز بها فئة اجتماعية معينة دون أخرى، باعتبار ضعف الدخل الفردي وارتفاع نسبة التضخم ونسبة البطالة وارتفاع أسعار العقارات خصوصًا في الولايات الساحلية.

البيئية
أغلب الشركات العقارية في تونس لا تعتمد مواد بناء بديلة وطبيعية وغير مضرة بالبيئة في عملية البناء. إضافة إلى غياب سياسات تشجع على إنتاج هذه المواد مستقبلًا وكذلك على اعتماد الطاقات المتجددة في ظل التغيرات المناخية وضعف الموارد المائية.1
1 قطاع الطاقة في تونس: فهم وتحليل من منظور الانتقال العادل، مبادرة الإصلاح العربي، 02/03/2023،https://is.gd/4Pj7gM .

رابعاً-الخدمات العامة

التطورات
شهدت تونس في السنوات الأخيرة انقطاع خدمات الكهرباء والمياه (باعتبارها من أهم الخدمات الحيوية)، إضافة إلى ضعف توفر وسائل النقل العمومية الملائمة. كما لا توجد برامج جدية في الاعتماد على إنتاج الطاقات البديلة والمتجددة وكذلك على إنتاج وتوفير مواد بناء طبيعية وغير مضرة بالبيئة في ظل التغيرات المناخية المعاصرة وارتفاع درجات الحرارة. كما أن شبكات الصرف الصحي لا تصل إلى بعض المناطق الريفية. حسب الفصل 48 من الدستور التونسي: على الدولة توفير الماء الصالح للشرب للجميع على قدم المساواة، وعليها المحافظة على الثروة المائية للأجيال القادمة. إلا أن الوصول إلى المياه الصالحة للشرب يعد امتيازًا قد لا يتمتع به المواطنون والمواطنات والأطفال التونسيون في بعض المناطق الريفية. حسب موقع الكتيبة، دخلت تونس رسميًّا في قائمة أكثر من 33 دولة ستعاني من الإجهاد المائي بحلول سنة 2040 حسب معهد الموارد العالمية. كما سجلت حصيلة التبليغات على موقع سنة 2023 حول انتهاكات الحق في المياه 1893 تبليغًا عن انقطاعات غير معلنة من شركة توزيع المياه الصوناد وتسريبات في الشبكة وسوء جودة المياه… كما شهدت سنة 2023، 127 تحركًا احتجاجيًّا للمطالبة بالحق في المياه. 1
1 تونس تحت خط الفقر المائي المدقع: أكثر من 26 ألف بئر عشوائية تستنزف المائدة المائية، هيئة التحرير، 28/09/2023، الكتيبة، https://is.gd/H8LiRy

النوع الاجتماعي
تقوم النساء إضافة إلى خدمات التنظيف والرعاية غير مدفوعة الأجر، بتحمل مشقة توفير المياه لعائلاتهن في المناطق الريفية التي لا يتوفر فيها الماء الصالح للشرب، ويؤثر ذلك في وضعهن الصحي والاقتصادي والاجتماعي ما يضاعف هشاشتهن، وكذلك يعوقهن عن القيام بأعمالهن الفلاحية الأخرى من تربية المواشي وأعمال زراعية وفلاحية. كما تجدر الإشارة إلى أن امتلاك النساء لأراضٍ ولمشاريع فلاحية صغرى وكبرى لا يزال محدودًا، رغم برامج التمكين الاقتصادي التي توفرها الدولة. كما يجب اعتماد مؤشر النوع الاجتماعي في الدراسات والإستراتيجيات والسياسات المقاومة للتغيرات المناخية.1
1 النساء الفلاحات في تونس: حيف اجتماعي فاقمته التغيرات المناخية، رحمة الباهي، 04/12/2023، https://is.gd/J83N5g

الشباب
ارتفعت نسب الهجرة الداخلية نحو الولايات الساحلية بسبب التغيرات المناخية كالجفاف وشح المياه وحرائق الغابات، إضافة إلى ضعف مداخيل الإنتاج الفلاحي والزراعي. ما يسبب لبعض الأفراد والعائلات فقدانهم لمصادر الدخل وبالتالي صعوبات في الاندماج الاقتصادي والاجتماعي ويسبب هشاشة اقتصادية.1
1 نذكر غياب الأرقام والإحصائيات الرسمية عن نسبة الهجرة الداخلية في تونس في السنوات الأخيرة.

البيئية
أخيرًا تم حفر أكثر من 26 ألف بئر عشوائية في القطاع الفلاحي خارج الأطر القانونية، وهذا الرقم يشهد ارتفاعًا مهولًا في ظل غياب تشريعات وقوانين ملائمة للتغيرات المناخية والنقص الحاد في هطل الأمطار التي نعيشها اليوم. تجدر الإشارة إلى أن أرقام وزارة الفلاحة أثبتت أن هذا القطاع يستحوذ على ما يقارب 75% من الموارد المائية في كامل البلاد، على عكس ما كان شائعا أن قطاع السياحة والاستعمالات المنزلية هي الأكثر استغلالا. وهذا ما يؤدي إلى ضرورة مراجعة وتغيير السياسة الفلاحية إلى اعتماد زراعات أقل استهلاكا للمياه خصوصا في المناطق التي تشهد نقصا فادحا في منسوب المائدة المائية مع الاخذ في عين الاعتبار التغيرات المناخية وتأثيرها على المحصول الزراعي. 1
1 تونس تحت خط الفقر المائي المدقع: أكثر من 26 ألف بئر عشوائية تستنزف المائدة المائية، هيئة التحرير، 28/09/2023، الكتيبة، https://is.gd/H8LiRy

خامساً-التعليم

التطورات
يعتبر التعليم العمومي والمجاني في كل مراحله من الحقوق التي يضمنها الدستور التونسي. إلا أن بعض الإحصائيات تثبت أن واحدًا من كل 100 تلميذ يغادر مقاعد الدراسة من دون أن يكتسب مهارات القراءة والكتابة في المرحلة الابتدائية. 1كما أن تلميذًا من كل 10 يغادر مقاعد الدراسة في المراحل الإعدادية والثانوية. إضافة إلى أن تلميذًا من كل 7 يلتحق سنويًّا بمدارس التعليم الخاص. حسب إحصائيات الكتيبة،2 ارتفع عدد المدارس الخاصة بشكل كبير في السنوات الأخيرة مقارنة بارتفاع طفيف في المدارس العمومية. كما قد ارتفع معدل العنف المدرسي داخل المدارس والمعاهد العمومية في السنوات الأخيرة. كما أن الاستثمار العام في التعليم غير كافٍ، حيث تم تخصيص 5،5% فقط من الميزانية العامة لهذا القطاع.
1 قراءة في الأرقام: ماذا بقي من مدرسة الجمهورية في تونس، وائل منيفي، 14/09/2023، الكتيبة، https://is.gd/xxIBpB
2 نفس المرجع.

النوع الاجتماعي
لا تتوفر لسنة 2023 نسبة الانقطاع المدرسي حسب مؤشر الجنس.

الشباب
يبلغ معدل كثافة الفصل في المدارس الخاصة قرابة 18 تلميذًا في حين يبلغ في المدارس العمومية 24 تلميذًا مع بعض الارتفاع في الولايات الأكثر كثافة سكانية كتونس العاصمة. كما يوفر القطاع الخاص مدرسًا لكل 11 تلميذًا في حين أن المدارس العمومية توفر مدرسًا لكل 16 تلميذًا حسب إحصائيات وزارة التربية للسنة الدراسية 2022-2023. ما شجع العائلات التونسية ذات الدخل المرتفع على تسجيل أبنائهم في مدارس خاصة في المرحلة الابتدائية. 1
1 نفس المرجع.

البيئية
¼ المدارس العمومية1 خصوصًا في المناطق الريفية غير مجهزة بمجموعات صحية وغير مرتبطة بشبكات المياه، ما يجعل البيئة المدرسية ملوثة وغير صحية للأطفال وللإطار التربوي. إضافة إلى هشاشة البنية التحتية بهذه المدارس وضعف برامج الإصلاح والصيانة. كما أن الطرق إلى 2527 من المدارس العمومية غير معبدة، ما يضاعف صعوبات التنقل إليها يوميًّا ويزيد من نسبة الانقطاع المدرسي.
صور تمّ التقاطها بتاريخ 14 سبتمبر 2023 لمدرسة ساحة مانداس فرانس بالعاصمة تونس
1 نفس المرجع.
2 نفس المرجع.

سادساً-الاقتصاد

التطورات
حسب المعهد الوطني للإحصاء1، انخفض معدل نمو الاقتصاد التونسي نسبيًّا مقارنة بسنتي 2021 و2022. وفي ظل ارتفاع أسعار الطاقة وضعف تحفيز إنتاج الطاقات المتجددة وزيادة عجز الميزان التجاري وارتفاع أسعار المواد الأساسية وغياب المواد الغذائية المدعمة في الأسواق، وصل معدل التضخم في تونس إلى 10،4% في فيفري/فبراير 2023 وتعتبر هذه النسبة الأعلى منذ ثلاثة عقود.2 إضافة إلى إلى الصعوبات التشريعية وتواصل تراكم الديون المحلية لأهم المؤسسات العمومية، استمر الاقتصاد التونسي في مواجهة صعوبات ـتأمين تمويل خارجي مستمر ونتائج التغيرات المناخية وجفاف القطاع الزراعي. وبالتالي كان انتعاشه وتعافيه ضعيفًا في سنة 2023. كما أن الدينار التونسي في انخفاض مستمر مقارنة بالعملات الأجنبية. 3
1 المعهد الوطني للإحصاء، https://www.ins.tn/ar .
2 تقرير مرصد الاقتصاد التونسي، إصدار ربيع 2023: إصلاح دعم الطاقة من أجل تونس أكثر استدامة، 30/03/2023، مجموعة البنك الدولي، https://is.gd/idwErS .
3 تباطؤ تعافي الاقتصاد في تونس وسط الجفاف، 11/06/2023، مجموعة البنك الدولي، https://is.gd/ok6op2 .

النوع الاجتماعي
تعتبر النساء والفتيات من الفئات الأكثر هشاشة اقتصاديًّا بسبب أعمال التنظيف والرعاية غير مدفوعة الأجر التي تؤثر في ولوج النساء إلى في سوق الشغل وفي حقوقهن الاقتصادية والاجتماعية. إضافة إلى إلى عدم المساواة في الأجور بين الجنسين في بعض القطاعات وغياب التشريعات والقوانين التي تحمي حقوق العاملات الفلاحيات اللاتي يتعرضن إلى للعنف الاقتصادي باستمرار.

الشباب
ارتفاع نسبة التضخم أدت إلى غلاء المعيشة وارتفاع نسبة الفقر وانخفاض الدخل الفردي للمواطن التونسي، إضافة إلى ارتفاع نسبة الهجرة النظامية وغير النظامية عند الشباب.

البيئية
أثرت التغيرات المناخية وضعف إنتاج الطاقات البديلة والمتجددة في القطاع الفلاحي والبيئي. إضافة إلى ضعف الجهود المبذولة لحماية البيئة واستغلال الشركات الصناعية الخاصة للموارد الطبيعية وتلويثها للمحيط.
خاتمة
في ضوء الإحصائيات السابق ذكرها في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، يمكن استنتاج توجه القطاعات الحيوية كالتعليم والصحة نحو نظام الخوصصة مع تباين حاد بين الولايات الساحلية والداخلية. وبالتالي سيزيد ذلك من نسبة الفقر ومن نسبتي التضخم والبطالة وستصبح الحقوق الأساسية "رفاهية" قد لا يتمكن من الولوج إليها كل الأفراد. ما يتطلب إصلاحات جذرية اقتصادية اجتماعية وثقافية، مع ضرورة التعامل الجدي والفوري مع التغيرات المناخية ودراسة آثارها في كل القطاعات وفي الأجيال القادمة.