فريق العمل
مجاهد الصافي
باحث وطالب دكتوراه علم اجتماع التنظيم جامعة النيلين.
عضو الشبكة العربية للباحثات والباحثين الشباب في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية
ويني عمر
أمنة عبد المطلب
باحثة في قضايا المرأة والتعليم، ناشطة في مجال العمل الطوعي
عضوة الشبكة العربية للباحثات والباحثين الشباب في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية
حسان عبد الناصر
باحث سوداني، بكالوريوس الجيولوجيا الهندسية، جامعة البحر الأحمر، وماجستير علم الاجتماع والأنثروبولوجيا، مهتم بتوظيف العلوم الإنسانية في التنمية المستدامة، وفي الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، منشغل بقضايا التعدين والمجتمعات المحلية.
عضو الشبكة العربية للباحثات والباحثين الشباب في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية
كلمات مفتاحية
مقدمة
السودان بلد متعدد الأعراق والقبائل ويتوزع السكان في المناطق الريفية والحضرية وتعيش الأغلبية على النيل أو بالقرب منه، ويبلغ متوسط العمر المتوقع: 55.4 سنة (54.2 رجال - 56.7 امرأة) في حين معدلات الوفيات: 983 حالة وفاة في اليوم (40.94 في الساعة) ومعدل وفيات الرضع: 41 لكل 1000.
يواجه السودان الكوارث البيئية والفيضانات، عدم الاستقرار السياسي وارتفاع نسبة الهجرة والبطالة، وذلك يرتبط بكثير من المخاطر الصحية مثل الأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي، والأمراض غير المعدية، والسرطان، وأمراض المناطق المدارية.
يتمتع السودان باقتصاد تقليدي إلى حد كبير يعتمد فيه أغلب المواطنين على الزراعة كما يلعب قطاع النفط وقطاع التعدين دورًا مهمًّا أيضًا.
على الرغم مما سبق فإن ما يقرب من نصف السكان يعيشون في فقر وتختلف معدلات الفقر بشكل كبير من موقع إلى آخر.
إذ إن فشل السودان في توزيع ثروته بشكل عادل من السمات المميزة له. فكثير من المواطنين فقراء؛ شهدت مناطق كثيرة جدًّا من البلاد قليلًا من التنمية أو لم تشهد أي تنمية على الإطلاق، ما أدى إلى نشوب نزاعات مسلحة في عديد من المناطق.
أثرت جائحة كوفيد 19 في الدولة بأكملها، وأدت إلى تطورات أثرت في حيوية مؤسسات الدولة وحياة المواطنين وكان للمساعدات الدولية دور كبير في تخفيف الأثر الحالي أو المحتمل للكوارث الصحية ولكن بعد الانقلاب العسكري في 25 أكتوبر 2021 تم تعليق المساعدات الإنسانية.

أولاً-العمل

التطورات
تشير إحصاءات أُجريت أخيرًا إلى أن 52% من الأطفال في مرحلة الأساس خارج المدرسة، وهذا يدل على أن التسرب المدرسي يدفعهم إلى سوق العمل، كما أن عددًا كبيرًا جدًّا من أطفال السودان يبلغ عددهم حوالي 23 مليون طفل يتعرضون للعنف وسوء المعاملة والاستغلال، تسعى الدولة مع اليونيسيف الى إنشاء النظام الشامل لإدارة معلومات حماية الطفل لضمان التدخل المناسب في الوقت المناسب.

النوع الاجتماعي
ينخرط رُبع الأطفال في السودان في العمالة، ونسبة هؤلاء أعلى بين الأولاد الأشد فقرًا، كما زادت أعداد الأطفال أقل من 18 سنة الذين يعملون في مناطق التعدين في ظروف صعبة يتعرضون خلالها لكل أنواع المضايقات والاستغلال والقهر النفسي والبدني، ولم تصدر حتى الآن عقوبات ضد أي شركة تعمل في التعدين ولديها عمال من الأطفال.

الشباب
يعيش 3.5% من هؤلاء الأطفال دون والديهم، ومن ضمنهم الأطفال الذين يعيشون في الشوارع أو الذين يعملون في عمالة الأطفال، كالعاملين في تعدين الذهب أو المقيمين في المؤسسات (اليونيسيف، 2019). يواجه الأطفال الذين يعيشون ويعملون في الشوارع والأطفال المهاجرون تحديات خطيرة في الحصول على الخدمات والحقوق الأساسية.

البيئية
تعرض أحد الأطفال الذين يعملون في جمع النفايات في الخرطوم لإصابة بالغة في عربة النفايات أثناء عمله فيها، كما يواجه الأطفال الذين يعيشون ويعملون في الشوارع والأطفال المهاجرون تحديات خطيرة في الحصول على الخدمات والحقوق الأساسية، تستعد المزيد من العائلات والأطفال واليافعين للتصدي والاستجابة لعدم المساواة بين الجنسين والعنف ضد الأطفال نتيجة لدعم اليونيسيف، كما تطرق قانون الطفل 2010 والدستور السوداني إلى ضرورة حصول الطفل على الحقوق الأساسية كافة، من صحة وتعليم وحماية ورعاية اجتماعية وغيرها.

ثانياً-الصحة

التطورات
عملت وزارة الصحة الاتحادية على انخفاض معدلات وفيات الأمهات إلى ١١٤ حالة وفاة لكل ١٠٠ ألف ولادة حية ٢٠١٨، حيث كانت ٢٠٩ حالة وفاة لكل ١٠٠ ألف حالة ولادة حية في ٢٠١٠، بينما أقرت بأن الوصول إلى المعدلات القياسية العالمية وهي ٧٠ حالة وفاة في ٢٠٣٠ يحتاج إلى تضافر الجهود من الجميع، وذلك عن طريق الاهتمام بمراقبة المستشفيات الكبيرة في المدن من قبل وزارة الصحة الاتحادية، ولكن الأرياف لم يكن لها نصيب من هذه التطورات، ما أدى إلى عدم الرضاء الكامل من المواطنين الذين يسكنون فيها.

النوع الاجتماعي
الأكثر ضررًا وعرضة للوفاة هن النساء اللاتي في حالة الوضع، حيث يتعرضن للوفاة بسبب سوء المرافق الصحية والكادر الطبي غير المؤهل، ففي بعض مناطق لم يوجد كادر على الإطلاق ويعتمدون على الطرقة التقليدية ومن ضمنها وضوع (الحبل).

الشباب
تشير المؤشرات إلى أن الفتيات عرضة للوفاة وفي الأغلب الفتاة البكر (التي في أول وضع) مقارنة مع الأخريات.

البيئية
كما أن وعورة الطرق وبعدها عن مراكز الخدمات الصحية لها أثر كبير في سلامة الفتيات والقابلات، فأغلب المواطنين في الأرياف والمناطق البعيدة تم تهميشها من الخدمات الصحية.

ثالثاً-السكن

التطورات
يتم تفتيش المناطق السكنية التي تقع في هامش مدينة الخرطوم، العاصمة، عبر قوات أمنية مسلحة، بشكل يُخل بأمن وسلامة وخصوصية ساكني هذه الأحياء. وتتم هذه المداهمات والتفتيش العشوائي تحت دعاوى ضبط الجريمة.
السكن العقاري يتسم بالبعد عن وسط المدينة وأماكن العمل، ويفتقر إلى الخدمات الأساسية.
أسعار العقارات يتحكم فيها قطاع السماسرة والوسطاء التجاريون، لا توجد أي سياسات من الدولة تراقب أو تشرف على هذا القطاع وأسعار البيع والشراء فيه.
تلجأ الأسر بحثًا عن السكن الذي يمكن دفع إيجاره بعيدًا عن أماكن العمل وأماكن توفر الخدمات العامة والمرافق الحكومية.

النوع الاجتماعي
المزيد من النازحين يتدفقون إلى أطراف المدن والمعسكرات بلا حق في الوصول إلى السكن أو الملجأ الآمن، وكثير من فئة النزوح هن من النساء اللاتي يواجهن بشكل أكبر عدم القدرة على الوصول إلى السكن اللائق.

الشباب
– لا توجد برامج أو سياسات حكومية تشجع امتلاك الشباب للسكن ووصولهم/ن إلى الحق في السكن اللائق.
– ترتبط القدرة على الحصول على السكن اللائق بالدخل العالي والذي قد لا يتوفر للشباب مع ضعف استيعاب سوق العمل لقوى جديدة، بالإضافة إلى حالة التضخم وعدم استقرار الاقتصاد التي تضع على عاتقهم أعباء إضافية.

البيئية
يقطن النازحون/ات واللاجئون/ات في معسكرات تنعدم فيها أساسيات الخدمات الخاصة بالصرف الصحي، ما يجعل التبرز وقضاء الحاجة في العراء أمرًا شائعًا. كذلك قطع الأشجار والغابات للحصول على الطاقة ولأغراض إعداد الطعام. لأن أماكن السكن غير مجهزة بهذه المعدات.

رابعاً-الخدمات العامة

التطورات
لا تتوفر خدمات المياه النظيفة والكهرباء والصرف الصحي في كثير من المناطق الطرفية في المدنية ولا تتوفر كذلك في الريف.

النوع الاجتماعي
لا تتوفر خدمات التخطيط للصرف الصحي في كثير من المناطق الريفية والطرفية1، ما يجعل الخيار الوحيد هو اللجوء إلى العراء، وهي مشكلة عندما يتعلق الأمر بالنساء والفتيات، وبالتالي يتعرضن لمشاكل صحية تتعلق بصحتهن الجنسية والإنجابية بالإضافة إلى مشكلات صحية أخرى.
1 إيمان مصطفي، إنهاء ظاهرة التبرز في العراء في السودان، اليونيسيف، 30 يوليو 2020، https://shorturl.at/rzGNU

الشباب
لا يوجد.

البيئية
تنعدم الرقابة والمتابعة فيما يتعلق بخدمات جمع وتدوير النفايات، الأمر الذي تسبب وما زال يتسبب في كوارث بيئية.

خامساً-التعليم

التطورات
إن نسبة المستوعبين في مرحلة التعليم قبل المدرسي في ولاية الخرطوم لا تتعدى 36.3% ومرحلة الأساس 69% والمرحلة الثانوية 31.5%، وذكر وزير التربية والتعليم أن هذه النسبة تتراجع في الولايات، مشيرًا إلى أنه في ولاية سنار نسبة المستوعبين في التعليم قبل المدرسي لا تتعدى 13.4%، وفي كسلا 17.4%، وغرب دارفور 25.3%، والنيل الأزرق 20.5%. أما في مرحلة الأساس فنسبة المستوعبين في جنوب دارفور لا تتعدى 39.5%، والبحر الأحمر 36.4%، وكسلا 44% وشمال دارفور 66% – مؤكدًا كذلك تراجع نسبة المستوعبين في المرحلة الثانوية في الولايات، وأبان أنه في ولاية كسلا نسبة الاستيعاب لا تتعدى 14.6% وفي البحر الأحمر 17% وجنوب دارفور 17.1% والنيل الأزرق 20.1%. كما خصص للتعليم في الميزانية 2.8% 0.8% من الإنتاج المحلي، واعتبر الدعم أضعف المساهمات على مستوى الدول الإفريقية والعربية، وتم إلغاء مجانية التعليم ما أدى إلى عجز قطاع كبير من الطلاب عن مواصلة تعليمهم، أو مواصلة تعليمهم في ظل وضع اقتصادي بالغ التردي، ما يؤثر سلبًا في تحصيلهم الأكاديمي، ويعتبر إشراك الحكومة والجهات ذات الصلة بجانب المواطنين في عملية صنع القرار بهدف إقرار السياسة العامة في التعليم العام، الذي يتوافق عليها جميع أهل السودان كوثيقة ملزمة في المرحلة الانتقالية.

النوع الاجتماعي
هناك معدلات تسرب مدرسي عالية بين الفتيات في السودان، خصوصًا في شرق السودان، بسبب التقاليد المجتمعية، وبسبب غياب إستراتيجيات الدولة التي تعمل على تقليل هذه النسبة عبر خلق بدائل، كما أن هناك ظلمًا بين المدن والحضر وبين البنين والبنات خاصة في مرحلة الأساس حيث يبلغ معدل الالتحاق بالمدرسة في المناطق الثمانية المتضررة من النزاع (ولاية دارفور، وجنوب وغرب كردفان والنيل الأزرق ٤٧٪، وهي نسبة متدنية جدًّا مقارنة مع متوسط معدل الالتحاق بالمدرسة في باقي مناطق البلاد. هناك حوالي ١.٧ مليون طفل وطفلة ممن هم في سنّ المدرسة (٤–١٦ سنة) في حاجة إلى التعليم في برامج دعم الحالات الطارئة، بما فيهم ٨٠٠,٠٠٠ نازح ونازحة داخليين، حيث تصل نسبة الأطفال اللاجئين السودانيين في مناطق الجنوب وهم في سنّ المدرسة إلى ٤٠٪، و٥٢٪ من هؤلاء الأطفال خارج المدرسة كما قامت اليونيسيف، بالتعاون مع وزارة التعليم الاتحادية بشراء وتوزيع مواد تعليمية ودراسية على 26,214 فتاة وصبيًّا في المدارس المتضررة.

الشباب
فشل قرار استيعاب خريجي الجامعات في مرحلة الأساس، ونسبة الذين باشروا العمل فيها لا تتعدى 15%، و85% في المرحلة الثانوية، حيث يعملون بدون تدريب أو تأهيل، كما أن 40% من المعلمين لم يتلقوا أي نوع من التدريب. دعا رئيس المنتدى التربوي، يوسف عبدالله المغربي، إلى التطوير المستمر للمناهج لتقديم تعليم جيد النوعية، وانتقد التدريب الذي يتم الآن للمعلمين قائلًا إنه لا يحقق هدفه. وكثيرًا ما يحدث تقصير في دفع رواتب المعلمين. ما يؤدي –كما هو الحال في العديد من المدارس في السودان– إلى تغيّب المعلمين. كما أن العديد من المعلمين يتركون وظائفهم بحثّا عن وظائف أخرى برواتب مضمونة.
أقامت اليونيسيف ورش عمل حول المهارات الحياتية في حالات الطوارئ، بما في ذلك الدعم النفسي والاجتماعي لـ 640 عضوًا من أعضاء رابطة الآباء والمعلمين.

البيئية
وفقًا لإحصاءات مستقلة، فإن 60% من المدارس الحكومية “لا تصلح لوجود الطلاب فيها، بسبب قدم مبانيها وإهمال صيانتها، ومشكلات تواجه توفير مياه الشرب داخل المدارس حتى في المدن. كما أثرت الفيضانات في المجتمعات في السودان بطرق عديدة، حيث تضررت العديد من المدارس وفقدت الأسر منازلها ومقتنياتها الشخصية، ما أدى إلى مزيد من الفقر وزيادة عجز الأسر عن تغطية تكاليف التعليم لأطفالهم، بناء على ذلك قدم الصندوق السوداني الإنساني عددًا من الإمدادات للأطفال والمعلمين والمدارس، مثل الخيام والمقاعد وأدوات المعلمين وأدوات الطلاب والسبورات. كما عمل على إعادة تأهيل الفصول الدراسية والمراحيض في المدارس المتضررة لاستئناف تعليم الأطفال.

سادساً-الاقتصاد

التطورات
منح البنك الدولي حوالي 200 مليون دولار كمنحة لحكومة السودان لمساعدة الأسر الفقيرة وذلك عبر برنامج “ثمرات” الذي أعلن عبر وزارة المالية والرعاية الاجتماعية للدعم المباشر للأسر. كما أن هنالك مبلغ 200 مليون دولار قد يساهم في دعم الأسر الفقيرة حتى تتجاوز أزمة الفقر1، لكن الانقلاب العسكري الذي حدث في السودان قد أوقف استمرار المنحة ولم يكن هنالك أي رضاء من الأسر بسبب أن منحة البنك الدولي التي منحت للأسر الفقيرة لا تشمل كل الأسر بل بعضًا من الولايات.
1-الخرطوم – سونا، الحكومة والبنك الدولي يوقعان اتفاقية، مؤشر صرف دعم البنك الدولي، سونا، 2021م

النوع الاجتماعي
ليس محددًا للنساء والفتيات دعم بصورة مخصصة ولذلك يضطر النساء والفتيات إلى الذهاب إلى الأعمال الهامشية غير المنظمة.

الشباب
منحة برنامج ثمرات لا تدعم الشباب بطريقة مباشرة وهي ليست مبالغ كبيرة حتى تتسنى لهم فرص للاستثمار أو الدعم، ولذلك يلجأ الشباب إلى الهجرة أو الأعمال الهامشية.

البيئية
يعتمد كثير من المواطنين على الأعمال الهامشية التي تتمثل في القطع الجائر للأشجار وتحويلها إلى (فحم طبخ) إضافة إلى التنقيب الأهلي (العشوائي) عن الذهب في مناطق التعدين، حيث أن نصيب الأسر الفقيرة من منحة البنك الدولي لم تساهم في الحد من هذا النشاط.
خاتمة
مما سبق يظهر جليًّا حجم التحديات التي تواجه المجتمع السوداني، يرجع ذلك إلى عدم المساواة الاقتصادية والفقر التي هي من العوامل الرئيسية للهشاشة والحرمان متعدد الأوجه، ما يقيد استيفاء الأطفال والشباب والنساء لحقوقهم الأساسية في السودان.
إن إصلاح المؤسسات وإعادة هيكلة طريقة تقديم الخدمات إلى المواطنين بما يراعي العدالة والإدماج وإمكانية الوصول إلى الخدمات تعد ضرورة قصوى لتأمين الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للسودانيات والسودانيين في الريف والحضر.